الفئران تغير مظهرها بعد التعرض المتكرر للبشر

0
31
الفئران تغير مظهرها بعد التعرض المتكرر للبشر

لقد كان البشر يحاولون ترويض الحيوانات البرية على مدار 15,000 عام، سواء لوضعهم في المزارع أو للاحتفاظ بهم كحيوانات أليفة.

ويتغير سلوك الحيوان أثناء عملية الترويض بحيث يصبح أقل وحشية وأكثر خضوعاً لصاحبه، لكن بجانب تغير السلوك يتغير شيء آخر ألا وهو المظهر.

فعلى سبيل المثال، تمتلك الكلاب والأرانب والخنازير آذان عريضة وبقع بيضاء بالإضافة إلى أنوف وعقول صغيرة.

وتدعى هذه الظاهرة بمتلازمة الترويض، والتي يبدو أنها تحدث أيضاً في الفئران.

فقد قام فريق من الباحثين من قسم علوم الاحياء والدراسات البيئية بجامعة زيوريخ بمراقبة مجموعة من الفئران البرية التي كانت تعيش في مزرعة بزيوريخ في سويسرا.

مقالات قد تهمك ايضا  حيل منزلية سهلة لطرد الفئران من المنزل

وفي غضون عشر سنوات ظهرت على الفئران بقع بيضاء حول الفراء البني وبدأت أنوفهم تصغر في الحجم.

ما السبب وراء ذلك؟

حسناً، يبدو أن التعرض المتكرر للبشر أثار عملية الترويض، وبجانب التغيرات الشكلية، أصبحت الفئران تشعر بالخوف من البشر بشكل أقل تدريجياً.

وقد صرحت Anna Lindholm، عالمة الاحياء التطورية التي ترأست هذه الدراسة: “لقد حدث ذلك دون أي تدخل من البشر، ولكن فقط نتيجة التعرض لنا بشكل منتظم.”

تعكس هذه التجربة نتائج دراسة أخرى مماثلة أجريت منذ عقود.

ففي عام 1959، قام عالم وراثة في سيبيريا بترويض مجموعة من الثعالب البرية ودون ملاحظاته حول التغيرات التي حدثت.

مقالات قد تهمك ايضا  15دقيقة فقط كافية لتعلم رياضة جديدة

ووجد أن الثعالب بدأت تطور احساس ودي تجاه البشر بشكل تدريجي وبدأت تظهر عليها بقع بيضاء بشكل مثير للدهشة.

لماذا تحدث هذه التغيرات أثناء عملية الترويض؟

يبدو أن مجموعة صغيرة من الخلايا الجذعية هي المسؤولة عن ذلك. فبعض الخصائص الشكلية- مثل غضروف الأذن، وعظام الاسنان، وتصبغات الجلد- بالإضافة إلى الهرمونات التي تسبب التوتر ناتجة عن هذه المجموعة من الخلايا الجذعية.

ووفقاً للمؤلفة الأولى لهذه الدراسة، Madeleine Geiger، بدأت الفئران المنزلية بالتقرب من البشر منذ أكثر من 15,000 عام لأنهم كانوا يحاولون الحصول على جزء من طعامهم.

مقالات قد تهمك ايضا  نصائح عامة للتغلب على المشكلات الصحية أثناء الصيام

ونتيجة لهذا التعرض المتكرر، أصبحت الفئران أقل خوفاً من البشر وأصبحت أليفة أكثر، وانتشرت التغيرات السلوكية تدريجياً إلى التغيرات الشكلية دون تدخل البشر.

يمكن للمزيد من الابحاث تسليط الضوء على أنواع الحيوانات البرية الأخرى التي يمكن أن تخضع لنفس التغيرات السلوكية والشكلية عند تعرضها للبشر بشكل أكثر انتظاماً.

وهذا لا يعني أن جميع الحيوانات البرية عرضة لمثل هذه التغييرات، ولكنه يعني أن الحيوانات البرية قابلة بطبيعتها للترويض لأن ذلك قد يكون جزءاً من بيولوجيتها.

ترك الرد

من فضلك اكتب تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا