السعودية تستثمر 240 مليار ريال في الترفيه

0
66
السعودية تستثمر 240 مليار ريال في الترفيه
السعودية تستثمر 240 مليار ريال في الترفيه

أعلنت السعودية إنها ستستثمر 240 مليار ريال (نحو 64 مليار دولار) في قطاع الترفيه في السنوات العشر المقبلة، على أن يتم جمع هذه الاموال من الحكومة والقطاع الخاص.

وقال “أحمد بن عقيل الخطيب” رئيس الهيئة العامة للترفيه الحكومية في مؤتمر صحافي في الرياض أن من بين المشاريع المرتبطة بقطاع الترفيه بناء دار للأوبرا. وأضاف “بدأنا فعلا في بناء البنية التحتية هذه وإن شاء الله ترون التغيير بدءا من 2020”. وأوضحت الهيئة العامة للثقافة في المملكة عبر تويتر أن دار الأوبرا سيتم تشييدها في مدينة جدة (غرب) على البحر الاحمر.

وشهدت السعودية منذ تولي الأمير الشاب “محمد بن سلمان” منصبه ولياً للعهد في منتصف العام الماضي، سلسلة من الفاعليات الموسيقية والترفيهية غير المسبوقة، وبينها إقامة حفلات لفرق ومغنين غربيين.

وفي 2017، نظمت هيئة الترفيه “أكثر من 2000 فعالية شارك فيها أكثر من 100 ألف متطوع”، بحسب ما أعلن في المؤتمر الصحافي “فيصل بافرط”، المسؤول في الهيئة.

وتزامنت هذه الفاعليات مع خطوات تعبر عن انفتاح اجتماعي متسارع في المملكة المحافظة، وبينها السماح للمرأة بقيادة السيارة بدءا من يونيو المقبل، وإعادة فتح دور السينما.

وتستضيف الرياض في مارس المقبل للمرة الاولى “أسبوع الموضة العربي”، بعد أن كان ينظم عادة في دبي. وتقرر أن يقام الأسبوع في العاصمة السعودية بعد نحو شهر من افتتاح مكتب اقليمي لـ “مجلس الأزياء العربي” في الرياض، وتعيين الأميرة نورة بنت فيصل آل سعود في منصب الرئيس الشرفي للمجلس.

وإضافة الى “أسبوع الموضة العربي”، أكد موظف في فندق ريتز كارلتون حيث احتجز مسؤولون وأمراء على مدى أشهر بتهم قالت السلطات إنها مرتبطة بالفساد، أن الفندق سيستضيف أسبوعا عالمياً للموضة، يرجح أن ينظم في مايو.

ويشكل قطاعا الترفيه والسياحة حجر الأساس في “رؤية 2030″، الخطة الاقتصادية التي طرحها ولي العهد في 2016 والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بهدف وقف الارتهان التاريخي للنفط خصوصا مع انخفاض سعر الخام.

والمملكة التي تعد 32,5 مليون نسمة وظلت مغلقة فترة طويلة، ستبدأ بمنح تأشيرات سياحية في مسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنويا بحلول سنة 2030، أي قرابة ضعفي العدد الراهن. وقال الخطيب أن جدول الفعاليات الترفيهية للعام 2018 وحده يشمل أكثر من “خمسة آلاف” حدث.

وعرضت على شاشة كبيرة في قاعة المؤتمر بعض الفاعليات التي تخطط المملكة لاستضافتها، وأيضا مقتطفات من حفلات لفنانين عالميين، بينهم الكندي “برايز ادامز”، وفرقة “مارون 5” الأميركية.

انعكس الجسر

يأتي التوجه السعودي لاستثمار مبالغ طائلة في الترفيه والسياحة على الرغم من العجز في موازنة المملكة والناتج عن تراجع أسعار النفط منذ 2014.

وفي ديسمبر الماضي، توقعت المملكة عجزا بقيمة 52 مليار دولار في الموازنة العامة لسنة 2018، وذلك للعام الخامس على التوالي، في حين فاق العجز في موازنة 2017 المستوى المتوقع له.

لكن موازنة 2018 هي “الأكبر في تاريخ” المملكة، المصدر الأكبر للنفط في العالم، مع توقع أن تبلغ النفقات 260,8 مليار دولار (978 مليار ريال)، والإيرادات 208,8 مليارات دولار (783 مليار ريال).

واتخذت المملكة اجراءات عديدة لتغطية العجز والتأقلم مع الأسعار المنخفضة للنفط، وبينها الطرح المرتقب لنحو ٥٪ من أسهم شركة “أرامكو”، عملاقة النفط السعودي، للاكتتاب العام الأولي هذه السنة.

وفي يونيو الماضي، بدأت المملكة للمرة الأولى في تاريخها فرض ضرائب على التبغ ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية. ثم شرعت في فرض ضريبة شهرية على عائلات المقيمين الأجانب الذي يعملون في القطاع الخاص وعلى موظفيهم.

كما بدأت السعودية، صاحبة أكبر اقتصاد عربي، فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 % في 2018.

وتخوض السعودية غمار المنافسة على استقطاب السياح في المنطقة مع دول أكثر تقدماً منها في هذه المجال، وبينها الإمارات التي تستضيف ملايين السياح سنويا، وعمان المجاورة، وكلاهما تضمان دارين راقيين للأوبرا.

لكن السعودية تخوض هذه المنافسة متسلحة بالمناطق التاريخية فيها، وبالفاعليات المتنوعة، وبالمناطق الترفيهية الضخمة التي تنوي تشييدها.

وقال الخطيب أن 500 شركة جديدة “سجلت كشركة منظمة في مجال الترفيه خلال سنة واحدة”. وذكر أن المملكة تتطلع إلى استقطاب زوار من الخليج لحضور الفاعليات الترفيهية فيها. وعادة ما يسافر السعوديون إلى الدول المجاورة، وبينها البحرين والإمارات، لقضاء الإجازات وحضور الحفلات الغنائية.

وأشار الخطيب إلى أن 10% من مبيعات تذاكر الفاعليات الترفيهية في المنطقة الشرقية في الأشهر الأخيرة “ذهبت إلى البحرين”. وتابع “لقد انعكس الجسر”، في إشارة إلى جسر الملك فهد الذي يعبره آلاف السعوديون أسبوعيا باتجاه المملكة المجاورة الأكثر انفتاحا والتي تسمح بالمشروبات الكحولية.

اترك رد