صداقة أميركا وروسيا الفضائية أقوى من المشاكل السياسية

0
96
محطة الفضاء الدولية
محطة الفضاء الدولية

يشوب العلاقات الأميركية الروسية توتر كبير حول قضايا عدة في العالم من سوريا وأوكرانيا إلى الحديث عن تدخل موسكو في الانتخابات الأميركية، لكن هذه التوترات سرعان ما تتبدّد في الفضاء حيث يتعاون البلدان بشكل وثيق.

في التاسع والعشرين من يناير من العام 1998 وُضعت محطة الفضاء الدولية في مدار الأرض. هذه المحطة هي مختبر علمي يقيم فيه رواد فضاء بشكل دائم، حيث يجرون اختبارات في شتّى أنواع العلوم، من فيزياء وكيمياء وطب وزراعة في ظلّ انعدام الجاذبية. وتشترك فيها 16 دولة، وقد بلغت تكاليفها مئة مليار دولار.

ومنذ بدء العمل بالمحطة، كانت روسيا والولايات المتحدة في طليعة الدول المشاركة فيها، والمساهمَين الأكبر في نفقاتها وتلبية احتياجاتها.
ويقول “جون لوغسدون” المدير السابق لمعهد سياسات الفضاء في واشنطن “أعتقد أن الشراكة الأميركية الروسية في محطة الفضاء الدولية على قدر كل التوقعات”.
ويضيف “الولايات المتحدة وروسيا هما البلدان اللذان يشغّلان المحطة من مركز هيوستن (الأميركي) ومركز قرب موسكو”.
وهما قدّما للمحطة 80 % من تجهيزاتها، ولاسيما الولايات المتحدة، وفقا للخبير.

مقالات قد تهمك ايضا  علماء يطورون بطارية 110 فولت من ثعبان البحر

صواريخ سويوز

ولولا صواريخ “سويوز” الروسية، لم يكن ممكنا إبقاء المحطة قيد التشغيل، فمنذ خروج مكوكات الفضاء الأميركية صيف العام 2011 صارت هذه الصواريخ الروسية هي المركبات الوحيدة في العالم القادرة على نقل الرواد إلى الفضاء.
وسيبقى الحال هكذا حتى دخول الجيل الجديد من المركبات الأميركية الخدمة في العام 2019.
ويقول “لوغسدون” “كل ذلك يجعل من الشراكة بين موسكو وواشنطن أمرا ضروريا”، وهما “شيّدتا جدارا حول المحطة لمنع المشكلات السياسية من التأثير على شراكتهما الفضائية”، بحسب تعبيره.

ويبدو أنهما نجحا فعلا في ذلك، بحسب “بيل باري” المؤرخ في وكالة الفضاء الأميركية. ويقول “علاقة العمل في المحطة إيجابية جدا” بين الأميركيين والروس.

مقالات قد تهمك ايضا  جوجل كروم يدعم بصمة الإصبع لحماية أقوى

ويذكّر “باري” بأن التعاون بين البلدين لم يبدأ مع المحطة، بل يعود إلى زمن الحرب الباردة، ففي العام 1972 وقّعا اتفاقا حول الاستخدام السلمي للفضاء أثمر رحلة مشتركة في العام 1975. وتعمّقت العلاقات الفضائية بينهما في التسعينيات، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

روسيا في الغرب

وشكّل هذا التعاون فرصة للولايات المتحدة لاستيعاب روسيا في الغرب، وتشجيعها على الديموقراطية وثنيها عن تزويد دول مثل كوريا الشمالية وإيران وليبيا بالتقنيات الحساسة.
وعلى ذلك، تكون الأسباب التي دفعت الأميركيين لدعوة روسيا للانضمام إلى محطة الفضاء “سياسية وتقنية في آن واحد” فروسيا تملك خبرة كبيرة في مجال الرحلات الفضائية الطويلة، وفقا لـ “لوغسدون”. وسيستمر التعاون بين موسكو وواشنطن في محطة الفضاء الدولية حتى العام 2024 على الأقل.

مقالات قد تهمك ايضا  بعد القمر الدامي الأرض على موعد مع ظواهر فلكية مثيرة

وقال “بيل غرشتنماير” المسؤول عن الرحلات المأهولة في وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” أمام الكونغرس إن دخول المركبات الأميركية المأهولة في الخدمة العام المقبل لن يكون له تأثير على العلاقات بين البلدين في هذا البرنامج. وأضاف “العمليات الجارية في المحطة تتطلب وجود رواد روس وأميركيين وثلاث مركبات لنقلهم”.
وفي مؤشر على رغبة البلدين الحفاظ على هذا التعاون، أعلن الأميركيون والروس في سبتمبر الماضي التوصل إلى اتفاق مبدئي للتعاون في برنامج “ديب سبايس غايتواي” الأميركي لإنشاء أول محطة فضائية في مدار القمر.

اترك رد