فيس بوك تسعى لتكون “قوة للخير”

0
126
فيس بوك تسعى لتكون
فيس بوك تسعى لتكون "قوة للخير"

أقرت “فيس بوك” بالتهديد الذي قد يشكله التوسع الهائل لشبكات التواصل الاجتماعي للديموقراطية، متعهدة معالجة هذه المشكلة مباشرة وتحويل منصتها إلى “قوة للخير”.
وتأتي تصريحات شبكة التواصل الأضخم في العالم في آخر رد لها على انتقادات كثيفة لعجزها على وقف انتشار المعلومات الخاطئة بين مستخدميها الذين يبلغ عددهم مليارين، ولا سيما في فترة انتخابات 2016 الرئاسية في الولايات المتحدة.
وأكد مسؤول المشاركة المدنية في “فيس بوك” “صامد شكرابارتي” في تدوينة ادراكه “للضرر الذي قد يلحقه الانترنت حتى بديموقراطية سليمة”.
وتابع: “في 2016 كنا بطيئين جداً في “فيس بوك” في رصد كيف استغلت جهات مسيئة منصتنا”، مؤكدا “نعمل حاليا بجدية على إبطال مفعول هذه المخاطر”
تأتي التدوينة في سلسلة بعنوان “أسئلة صعبة” تندرج في حملة إعلانية بارزة لمجموعة “فيس بوك” لإعادة رسم صورتها، تخللها في الاسبوع الفائت الاعلان عن فتح فرصة أمام المستخدمين لـ”تصنيف” مصادر المعلومات بحسب ثقتهم بها، في مسعى لاعتراض تدفق الأخبار الكاذبة.
وقالت مسؤولة السياسات الدولية والإعلام الحكومي “كيتي هارباث” في بيان “نحن مصممون أكثر من أي وقت على مكافحة الآثار السلبية وحريصون على أن تكون منصتنا موردا لا شك فيه لخير الديموقراطية”.
وتتعرض مجموعات “فيس بوك” و”جوجل” و”تويتر” لتدقيق شديد عليها حول العالم بعدما سهلت انتشار الأخبار الخاطئة، وبعضها بإيعاز أو توجيه روسي، قبل الانتخابات الأميركية واستفتاء بريكست “انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي” وغيرهما من المعارك الانتخابية.
وخلصت “فيس بوك” إلى أن جهات روسية تقف وراء 80 ألف خبر منشور، وصلت إلى حوالى 126 مليون شخص في الولايات المتحدة على مدى عامين تقريبا.
وقال “شكرابارتي” “كان فظيعا لنا أن تستخدم دولة منصتنا لشن حرب على الأنترنت للتسبب بانقسام المجتمع”.
وتابع: “كان نوعاً جديداً من التهديد تعذر علينا توقعه بسهولة، لكن كان علينا تحسين أدائنا. الآن نسعى إلى تعويض الوقت الضائع”.
كما لفت إلى التعهد الصادر عن “فيس بوك” في العام الفائت بالعمل على تحديد هويات داعمي الإعلانات السياسية، مشددا على الحاجة إلى التقدم بحذر خصوصا في حالات تتعلق بناشطين حقوقيين قد يصبحون مهددين عند كشف هوياتهم علنا في شبكات التواصل.
كذلك تحدث عن قرار الاتاحة لمستخدمي “فيس بوك” تصنيف مصادر الأخبار بحسب “ثقته” فيها، مؤكدا “لا نريد لعب دور الحَكم بشأن الحقيقية، ولا نخال أن العالم يريدنا أن نلعب دورا كهذا”.
وتابع مؤكداً أن “الرادع الأفضل في النهاية سيكون جمهورا مدركا” ولو أنه أقر بمخاوف من اتساع ظاهرة “حجرة الصدى”، أي فرز وتناقل وتكرار المعلومات المطابقة لآراء المتصفح.
وقد تفاوتت ردود الفعل على مشروع “فيس بوك” في اتاحة تصنيف المواقع الإعلامية استناداً إلى استطلاعات “ثقة” المستخدم.
وبدت “رينيه ديرستا” من جمعية “داتا فور ديموكراسي” متفائلة.
وكتبت في تغريدة على تويتر “هذه أخبار رائعة ننتظرها منذ فترة طويلة. فجوجل تصنف بحسب النوعية منذ فترة طويلة، ومن المذهل مدى التأخير الذي سجلته شبكات التواصل لتلحق بركبها”.
لكن الكاتبة المتخصصة بشؤون التكنولوجيا “شيلي بالمر” حذرت لدى “فيس بوك” مما يبدو مساواة بين الثقة والحقيقة من جهة وما يصدقه الجمهور، الذي يسميه البعض “حقيقة ويكي” “من موقع ويكيبيديا”.
وكتبت “بالمر” ان “حقيقة ويكي” هي رد “فيس بوك” على الأخبار الكاذبة والأخبار البديلة والتأكيدات البعيدة عن الوقائع”، مضيفة أن “فيس بوك”، عملاقة شبكات التواصل، ستسمح لكم تصنيف الأخبار التي تظنونها أكثر قيمة. فأي مشاكل قد تنجم عن ذلك؟”
ورأى الكاتب المتخصص بشؤون الاعلام “ماثيو انغرام” أن التغييرات “لن تعجز عن حل مشكلة الأخبار الكاذبة فحسب بل أنها قد تذكي النار في الحقيقة عوضا عن إخمادها”.
وعزا “انغرام” ذلك في مقالته في مجلة “كولومبيا دجورناليزم ريفيو” المتخصصة بشؤون الإعلام إلى أن “الأخبار المضللة أكثر جاذبية من الحقيقة بشكل شبه دائم”.
في المقابل عبر مؤسس مجموعة “نيوز كورب” ورئيس مجلس إدارتها التنفيذي “روبرت مردوك” عن التشكيك في مشروع “فيس بوك” مقترحا الاستعاضة عنه بدفع “رسوم نقل البث” لمنظمات إعلامية موثوقة على ما تفعل شركات التلفزيون بالكابلات.
وقال مردوك في بيان نشرته مجموعته الناشرة لصحيفة “وال ستريت جورنال” وصحف أخرى في بريطانيا وأستراليا “لا شك لدي إطلاقا في أن “مارك زوكربرغ” “مؤسس “فيس بوك” شخص صادق، لكن يبقى هناك نقص خطير في الشفافية يجب أن يثير مخاوف الناشرين وكل من سئم من الانحياز السياسي في هذه المنصات النافذة”.

ترك الرد

من فضلك اكتب تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا