التحكم بالمناخ سلاح ذو حدين يهدد الأرض

0
117
التحكم بالمناخ سلاح ذو حدين يهدد الأرض
التحكم بالمناخ سلاح ذو حدين يهدد الأرض

حذرت دراسة حديثة من أن التقنيات الرامية للتحكم بأشعة الشمس للتخفيف من الاحترار المناخي قد تؤدي في حال توقفها المفاجئ إلى زوال أجناس بأكملها.
وأشار “الن روبوك” الاستاذ في جامعة “روتغرز” في ولاية نيو جيرسي الأميركية إلى أن “الاحترار السريع بعد وقف هذه الهندسة الجيولوجية يشكل تهديدا هائلا على البيئة والتنوع الحيوي”.
وبينت هذه الأعمال التي نشرت نتائجها في مجلة “نيتشر ايكولوجي اند ايفولوشن” أن مثل هذا التوقف قد يؤدي إلى الانقراض المحلي وحتى العالمي لأنواع كثيرة من البرمائيات والثدييات والشعاب المرجانية والنباتات.
وتقوم هذه التقنية التي لم تشكل يوما موضع أي تجارب، على ضخ مليارات الجزيئات في الطبقات العليا من الغلاف الجوي بهدف تحويل مسار جزء من أشعة الشمس إلى الفضاء، بما يشبه المفاعيل التي تسببها طبيعيا بعض حالات الثوران البركاني في الماضي.
ويؤكد المدافعون عن هذه التقنية أن الهدف منها يقضي بالتصدي بسهولة لمشكلات المناخ التي لها تبعات خطيرة كموجات الحر والعواصف العاتية مع ارتفاع معدلات الحرارة في العالم بواقع درجة مئوية مقارنة مع المعدلات ما قبل الثورة الصناعية.
ويلزم اتفاق باريس الموقع في نهاية 2015 العالم على التحرك لحصر الاحترار دون مستوى درجتين مئويتين. غير أن الخطوات المتخذة لتقليص مستوى انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة لا تزال قاصرة عن تحقيق هذه الأهداف ما يدفع بالبعض إلى إعادة النظر في هذه التقنيات المثيرة للجدل للهندسة الجيولوجية.
وفي هذه الدراسة الحديثة، وضع الباحثون تصورا لطائرات تصدر انبعاثات بخمسة ملايين طن من ثاني أكسيد الكبريت في الستراتوسفير عند مستوى خط الاستواء، بواقع مرة سنويا على مدى خمسين عاما بين 2020 و2070. وفي الوقت عينه، يواصل البشر تقليص انبعاثاتهم لكن ليس في السرعة المطلوبة.
وتظهر النماذج المعلوماتية أن معدل الحرارة سيتراجع بواقع درجة مئوية واحدة.
لكن تساءل العلماء عن كيفية تفاعل الحيوانات والنباتات في حال توقف هذا “العلاج” بشكل مفاجئ.
وقال روبوك إن إنهاء هذه التقنية للهندسة الجيولوجية سيؤدي إلى احترار أسرع بعشر مرات مقارنة مع ذلك الذي سيسجل من دون اعتماد هذه التقنية.

مقالات قد تهمك ايضا  بالفيديو.. اكتشاف حفريات لكائنات فضائية كانت على الأرض

وهل لدى النباتات والحيوانات الوقت اللازم للتنقل وايجاد مناخ ملائم يتيح بقاءها؟
وثمة كائنات كثيرة خصوصا البرمائيات والثدييات الأرضية والنباتات غير قادرة على الهجرة بالسرعة المطلوبة وفق فريق العلماء الذي أشار إلى أنه “في حالات عدة سيتعين عليها الذهاب في اتجاه معين لايجاد درجة الحرارة عينها “كالبيئة التي تعيش فيها أصلا”.
ولا يشكك الاستاذ في كلية “هارفرد كينيدي سكول” “ديفيد كيث” المناصر لهذه التقنيات بوجود هذا الخطر. غير أنه يستبعد توقف العالم عن اللجوء إليها بشكل مفاجئ، بحسب ما أوردت الدراسة.
وقال “كيث” إن القرار بالوقف المفاجئ يجب أن يصدر بشبه اجماع، وكل بلد. وفي المقابل، لا يزال يتعين تطوير هذه التقنيات للهندسة الجيولوجية الشمسية.
وأوضح عالم المناخ “بن كرافيتز” من معهد “باسيفيك نورثويست ناشونال لابوراتوري” في ولاية واشنطن أنه في حال كانت هذه التقنيات غير مجدية “يجب معرفة ذلك حالا” لأن “ما يفزعني هو أننا سنبدأ الاعتماد عليها قبل اكتشاف عدم جدواها”.
هذا الأمر لا يعني الاستغناء تماما عن هذه الوسائل وفق علماء آخرين. ومن بين هؤلاء معدو الدراسة أنفسهم الذين كتبوا أنه “بالنظر إلى الانبعاثات الحالية للغازات المسببة لمفعول الدفيئة، سيكون من غير المسؤول عدم درس المنافع والتبعات المحتملة للهندسة الجيولوجية المناخية”.
ويعتزم “ديفيد كيث” إجراء تجربة أولى في صحراء أريزونا هذا الخريف غير أن الخلاصات لن تكون متوافرة قبل سنوات عدة.
واعتبر “بن كرافيتز” من ناحيته أنه “سيكون من الصعب حقا البقاء عند مستوى درجة ونصف الدرجة أو درجتين مئويتين من دون تقنيات التحكم بأشعة الشمس (…) لا أقول إن ذلك مستحيل لكنه صعب للغاية”.

ترك الرد

من فضلك اكتب تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا