مظاهر الاحتفال بشهر رمضان في المغرب

0
40
الحريرة المغربية
الحريرة المغربية

يستطيع أي مسلم يعيش في “المغرب” أن يلاحظ مدى احتفاء الشعب المغربي بقدوم شهر رمضان المبارك، حيث يظهر هذا الاحتفاء بوضوح في الأيّام الأخيرة من شهر شعبان، عندما يبدأ المغاربة في الاستعداد لاستقبال شهر الصوم في وقت مبكر، ومن تلك المظاهر تحضير بعض أنواع الحلوى التي يكثر عليها الطلب في شهر رمضان.

وبمجرّد أن يتم الإعلان عن رؤية هلال شهر رمضان، حتى ينطلق أهل المغرب في تبادل التهنئة قائلين العبارة الشهيرة التي تقال بالعامية المغربية: (عواشر مبروكة)، وتعني (أيام مباركة) مع دخول شهر الصوم بعواشره الثلاثة: عشر الرحمة، وعشر المغفرة، وعشر العتق من النار.

ثم إنك ترى الناس يتبادلون الأدعية والمباركات والتهاني فيما بينهم سرورًا بحلول الضيف الكريم الذي يغير حياة كثير من الناس تغييرًا كُلِيّاً.

ويعد شهر رمضان فرصة عظيمة للتقارب والصلة بين الأرحام بعد الفراق والانقطاع، فلا عجب أن ترى المحبة ومباهج الفرح والسرور تعلو وجوه الناس، وتغير من تقاسيمها وتعابيرها بعد أن أثقلتها هموم الحياة.

ويستوقفنا التواجد الرمضاني الكثيف داخل المساجد، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين خاصة في صلاة التراويح وصلاة الجمعة، إلى حدٍّ تكتظ الشوارع القريبة من المساجد بصفوف المصلين.

مقالات قد تهمك ايضا  تعرف على تقسيم السعرات الحرارية في العيد حسب العمر

كما تشرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية على ما يسمى بـ (الدروس الحسنية الرمضانية) وهي عبارة عن سلسلة من الدروس اليومية تقام خلال أيام الشهر الكريم بحضور كوكبة من العلماء والدعاة، وتلقى هذه الدروس اهتماماً كبيراً من المغاربة، لما يلمسونه من أهمية هذه الدروس ومدى ارتباطها بواقعهم وإجابتها عن أسئلتهم، وتقوم وزارة الأوقاف بطباعة هذه الدروس وتوزيعها إتماماً للفائدة.

ليالي رمضان في المغرب

ليالي رمضان عند المغاربة تتحول إلى نهار، فبعد أداء صلاة العشاء ومن ثمَّ أداء صلاة التراويح، يسارع الناس إلى الاجتماع والالتقاء لتبادل أطراف الحديث. وهنا يبرز “الشاي المغربي” كأهم عنصر من العناصر التقليدية المتوارثة، حيث يؤكد أهل التاريخ على عمق هذه العادة وأصالتها في شعب المغرب، وظلت هذه العادة تتناقل عبر الأجيال.

وفي بعض المدن المغربية تقام الحفلات والسهرات العمومية في الشوارع والحارات، ويستمر هذا السهر طويلاً حتى وقت السحر.

ويمكننا القول بأن شخصية (الطبّال) أو (المسحراتي) كما يسميه أهل المشرق، لا تزال ذات حضور وقبول فعلى الرغم من وسائل الإيقاظ التي جاد بها العصر الحديث، إلا أن ذلك لم ينل من مكانة شخصية المسحراتي، ولم يستطع أن يبعدها عن بؤرة الحدث الرمضاني، حيث لا زالت حاضرة في كل حيّ وكل زقاق، فيطوف المسحراتي بين البيوت قارعاً طبلته وقت السحر، مما يضفي على هذا الوقت طعماً مميّزاً ومحبباً.

مقالات قد تهمك ايضا  أطعمة تسبب رائحة الجسم الكريهة وطريقة التخلص منها

وبعد صلاة الفجر يبقى بعض الناس في المساجد لقراءة القرآن وتلاوة الأذكار الصباحية، بينما يختار البعض الآخر أن يجلس مع أصحابه في أحاديث شيقة لا تنتهي إلا عند طلوع الشمس، عندها يذهب الجميع للخلود إلى النوم بعد طول السهر والتعب.

أما الفترة ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر فتشهد هدوءاً ملحوظاً، حيث تخلو الشوارع من المارة والباعة على حد السواء، لكن سرعان ما تدب الحياة في تلك الشوارع، وينشط الناس بعد دخول وقت العصر، خاصة في الأسواق حيث يهرع الناس لشراء المستلزمات الخاصة بالإفطار من الحلويات والفواكه وغيرها من المواد التموينية المهمة، فتكون فترة زحام شديد في المحلات التجارية وعند الباعة المتجولين.

وبالرغم من أن أكثر الناس يفضّلون الإفطار في البيوت، إلا أن هذا لا يمنع من إقامة موائد الإفطار الجماعية في المساجد من قِبَل الأفراد والمؤسسات الخيرية خاصة في المناطق النائية والقرى والبوادي التي يكثر بها الفقراء.

مقالات قد تهمك ايضا  مظاهر عيد الفطر في ماليزيا

أما عن الإفطار المغاربي فإن صحن “الحريرة” يأتي في مقدمه القائمة، بل إنها تعد علامة مميزة على قدوم رمضان، ولذلك فإنها تكون الأكلة الرئيسة على مائدة الإفطار، وهي عبارة عن مزيج من الخضار والتوابل تُقدّم في آنية تقليدية تسمّى “الزلايف” ويُضاف إلى ذلك (الزلابية) والتمر والحليب والبيض، مع تناول الدجاج مع الزبيب.

وللحلوى الرمضانية حضور مهم على المائدة المغربية، فهناك “الشباكية” و”البغرير” و”السفوف”  و”الكسكس” و”الملوزة ” و”الكعب”، و”الكيك بالفلو” و”حلوى التمر”، وبطبيعة الحال فإن تواجد هذه الحلوى يختلف من أسرة إلى أخرى بحسب مستواها المعيشي.

ومع قرب انقضاء شهر رمضان تختلط مشاعر الحزن بالفرح عند شعب المغرب كغيره من المسلمين، الحزن لفراق هذه الأيام المباركة بما فيها من البركات ودلائل الخيرات، والفرح بقدوم أيام العيد السعيد، وبين هذه المشاعر المختلطة يظل لهذا الشهر أثره في النفوس والقلوب وقتاً طويلاً.

ترك الرد

من فضلك اكتب تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا