5 معتقدات خاطئة حول الإسعافات الأولية

0
47
خمسة معتقدات خاطئة حول الإسعافات الأولية.

تساعد الدراية بالإسعافات الأولية في إنقاذ أرواح البعض، لكن هناك الكثير من الأخطاء الشائعة التي يمارسها الناس عند تقديم الإسعافات الأولية للمصابين.

إلا أن  تنفيذ إجراءات الإسعافات الأولية بطريقة صحيحة يساعد في إنقاذ المصابين من الموت. كما أن إرشادات الإسعافات الأولية تتغير تدريجياً مع مرور الوقت كلما زادت معرفتنا بالجسم البشري، وهذا يعني أن ما تعلمناه فيما مضى أصبح الآن بلا جدوى.

وفيما يلي سنتناول بعض الأخطاء الأكثر شيوعاً حول الإسعافات الأولية والإجراءات الصحيحة التي يتعين علينا اتباعها في المقابل.

الاعتقاد الأول: ضع الزبد على مكان الحرق

يمارس الناس هذه الوصفة الشعبية لعلاج الحروق منذ قرون، وقد نصح بها أيضاً الجنرال “فريدريك فون إيسمارخ”، الجراح الروسي الذي ينسب إليه الفضل في وضع اللبنة الأولى لإجراءات الإسعافات الأولية.

مما لا شك فيه أن تعريض المنطقة المصابة بالحرق للهواء يسبب ألماً مبرحاً، لذلك فإن تغطيتها بمادة باردة كالزبدة، قد تساعد في تخفيف الألم لبعض الوقت، إلا أنه سرعان ما يشتد مرة أخرى.

حيث يؤدي منع وصول الهواء إلى الجزء المصاب قبل تبريده إلى حجز الحرارة في الداخل، وهذا يعني أن الحرارة ستواصل الانتشار في أنسجة الجلد وحرقها.

في المقابل فإنه ينصح في معظم حالات الحروق، بإزالة أي ملابس أو جواهر تلامس مكان الإصابة، ثم وضع الجزء المصاب تحت الماء البارد من الصنبور مباشرة لأطول مدة ممكنة لا تقل عن 20 دقيقة، لأن الماء البارد سيوقف تغلغل الحرارة في أنسجة الجلد، وفي الوقت نفسه سيساعد في تخدير الجزء المصاب.

وبمجرد أن  يبرد مكان الحرق، يمكنك تغطيته بقطعة قماش نظيفة أو طبقة بلاستيكية رقيقة أو كيس بلاستيكي منعاً للتلوث.

ولا يفيد وضع الزبد على مكان الحرق إلا في حالة واحدة فقط، وهي أن يكون الحرق ناتجاً عن التعرض للقار الساخن، عندها سيساعد الزبد في إزالة القار الملتصق بالجلد وتخفيف الألم.

مقالات قد تهمك ايضا  هل تناول التمر يساعد على تجنب السمنة؟

الاعتقاد الثاني: الإنعاش القلبي الرئوي بالضغط على الصدر قد يكون مضراً

إذا أُصيب شخص ما بالسكتة القلبية، أو توقف القلب المفاجئ، فإن فرص بقائه على قيد الحياة ستزيد إذا أجريت له عملية الإنعاش القلبي الرئوي الفوري (بالضغط على الصدر) قبل وصول فريق الإسعاف الطبي.

وتتعلم عادة في دورات الإسعافات الأولية، أن تراقب صدر المصاب وتضع رأسك على مقربة منه لتستمع لأنفاسه. فإذا لم تجد أي أثر للتنفس، فعليك أن تتصل بالطوارئ وتباشر بإجراء عملية الإنعاش القلبي الرئوي لحين وصول الفريق الطبي.

وينصح مدربو الإسعافات الأولية بإجراء عملية الإنعاش القلبي الرئوي حتى لو لم تكن متأكداً من أن الشخص توقف عن التنفس بطريقة طبيعية.

ورغم ذلك، فإن الكثيرين يمتنعون عن إجراء عملية الإنعاش القلبي الرئوي خشية إلحاق ضرر بالمصاب, إلا أن دراسة أجريت في مدينة “يوكوهاما” ثاني أكبر المدن اليابانية، تابع خلالها الباحثون حالات المصابين الذين أجرى لهم المارة عملية الإنعاش القلبي الرئوي، لتقييم احتمالات حدوث تبعات لهذه العملية إن لم يكن المريض في حاجة لها.

وأثناء الدراسة، أجرى المارة عملية الإنعاش القلبي الرئوي على 910 شخصاً، منهم 26 شخصاً لم يكونوا مصابين بالسكتة القلبية. ولم تسبب عملية الإنعاش القلبي الرئوي مضاعفات إلا لثلاثة من غير المصابين بالسكتة القلبية فقط، أصيب أحدهم بكسر طفيف في الضلوع، ولكن هذه المضاعفات لم تكن خطيرة بشكل عام.

وفي نهاية الدراسة، شجع الباحثون المارة على المبادرة بإجراء عملية الإنعاش القلبي الرئوي، إذا صادفوا شخصاً مصاباً بالسكتة القلبية، حتى لو لم يتأكدوا تماماً من أن المصاب يحتاجها. فهذه العملية قد تنقذ شخصاً من الموت.

الاعتقاد الثالث: لا يمكن تنفيذ عملية الإنعاش القلبي الرئوي من دون إجراء التنفس الإنقاذي بالتوازي مع توجيه ضغطات الصدر

طرأ على التوجيهات العامة ذات الصلة بالإنعاش القلبي الرئوي الكثير من التغييرات في العقد الماضي، إذ كانت الدورة الواحدة من الإنعاش القلبي الرئوي تتضمن 15 ضغطة سريعة على صدر المريض يليها نفسين إنقاذ (أي نفخ الهواء في فم المصاب).

مقالات قد تهمك ايضا  7 عادات يمكن من خلالها تجنب الصداع النصفي

ثم توصلت دراسات إلى أن إعطاء المريض نفسين إنقاذ بعد كل 30 ضغطة على الصدر لا يقل فعالية عن إعطائه النفسين بعد 15 ضغطة فقط على الصدر. ومنذ ذلك الحين بات يُنصح بإعطاء 30 ضغطة صدرية ثم نفسين إنقاذ.

لكن أخيرا توصلت دراسات إلى أنه من الأفضل التوقف عن إعطاء التنفس الإنقاذي تماماً، ومواصلة الضغط على صدر المريض ضغطات سريعة متتابعة دون توقف للمساعدة في إيصال الدم إلى الدماغ. وهذه العملية ستسرع من تدفق الدم إلى الدماغ، رغم أنه لن يكون مشبعاً بالأكسجين.

وأجريت ثلاث تجارب، وُزع فيها المشاركون على المجموعات عشوائياً، للمقارنة بين طريقة الإنعاش القلبي الرئوي التي تتضمن التنفس الإنقاذي وطريقة الإنعاش القلبي الرئوي من دون التنفس الإنقاذي، وتوصلت التجارب إلى أن الاختلافات بين الطريقتين تكاد لا تذكر.

لكن بعد جمع نتائج الدراسات وإعادة تحليلها، توصل الباحثون إلى أن فرص نجاة المصاب بالسكتة القلبية تزيد بنسبة 22 % إذا أجرى له المارة عملية الإنعاش القلبي الرئوي التي تتضمن الضغط على الصدر بصورة متتابعة فقط دون استخدام التنفس الإنقاذي، مع الالتزام بتوجيهات موظف الاتصالات المسؤول عن إرسال سيارات الإسعاف.

إلا أن هذه النتائج لا تنطبق على حالات الأطفال ولا الناجين من الغرق، التي ينصح فيها بإعطاء التنفس الإنقاذي.

وتعد هذه النتائج مبشرة لسببين، أولاً لأنها تنطوي على زيادة في فرص النجاة، وثانياً لأن الاستغناء عن التنفس الإنقاذي في عملية الإنعاش القلبي الرئوي سيشجع الناس على إجرائها للمصابين بالسكتة القلبية، فكلما أصبحت الإرشادات أكثر سهولة زاد إقبال الناس على تجربتها، بالإضافة إلى أن الكثيرين ينفرون من فكرة ملامسة فم شخص غريب ونفخ الهواء فيه.

مقالات قد تهمك ايضا  لمحة سريعة لاستعدادات عيد الفطر المبارك

وقد تم تطوير لعبة جديدة لتعليم الناس كيفية تنفيذ عملية الإنعاش القلبي الرئوي في حال تعرض شخص ما للسكتة القلبية.

الاعتقاد الرابع: لا تستخدم جهاز “مزيل رجفان القلب” لتوجيه صدمة كهربائية لقلب المصاب إلا إذا كنت موقناً بأن قلبه توقف

تعد هذه المقولة من أكبر الخرافات حيث أن مزيل رجفان القلب (وهو جهاز آلي يصوب صدمات كهربائية لتقويم ضربات القلب) متوفر في الدول المتقدمة في الكثير من الأماكن العامة، مثل محطات القطارات، وبإمكان أي شخص أن يستخدمه.

بالإضافة إلى أن جهاز مزيل الرجفان القلبي الآلي هو الذي سيحدد مدى استفادة الشخص الفاقد للوعي من الصدمات الكهربائية، إذا استشعر وجود اضطرابات في دقات القلب. فإذا وجد الجهاز أن الصدمات الكهربائية غير ضرورية، لن يوجهها لقلب المصاب.

وخلص بحث أمريكي إلى أن فرص نجاة المصابين بالسكتة القلبية تزيد بقدر الضعف في حالة استخدام “مزيل الرجفان الآلي” المتاح في الأماكن العامة مقارنة بإجراء عملية الإنعاش القلبي الرئوي بمفردها، ورغم ذلك فإن القليل من الناس يستخدم أجهزة إزالة الرجفان القلبي خارج المستشفيات.

الاعتقاد الخامس: يجب إمالة الرأس للخلف لإيقاف “الرعاف” نزيف الأنف

هذه النصيحة يتناقلها الناس منذ القدم، غير أن إمالة رأس المصاب بنزيف الأنف إلى الخلف قد تؤدي إلى ابتلاع الدم في المعدة وفي بعض الأحيان إلى الاختناق، إذا استمر النزيف.

وأفضل طريقة لإيقاف النزيف هي الضغط على الجزء اللين من الأنف بالسبابة والإبهام وإمالة الرأس للأمام لمدة عشر دقائق. وإذا استمر النزيف لأكثر من نصف ساعة، فلابد من استشارة الطبيب.

ترك الرد

من فضلك اكتب تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا