أبل تدعم نظام الإنترنت القمعي في الصين

0
87
أبل تدعم نظام الإنترنت القمعي في الصين
أبل تدعم نظام الإنترنت القمعي في الصين

الصين لديها أكثر من 730 مليون مستخدم إنترنت، كما تباهي بأكبر سوق للتجارة الإلكترونية في العالم وعدد غفير من المستهلكين الذين يحتضنون بحماس التكنولوجيا الرقمية النقالة. ومع ذلك فهي تضع العديد من المواقع الإخبارية الأجنبية ومعظم شركات وسائل الإعلام الإجتماعية الغربية تحت الرقابة.

ويهدف المؤتمر العالمي للإنترنت الذي عقد الشهر الحالي في مدينة “وتشن” شرقي الصين إلى تعزيز رؤية الصين حول  “السيادة السيبرانية” وهي فكرة أن الحكومات في جميع أنحاء العالم يجب أن يكون لها الحق في السيطرة على ما يظهر على الإنترنت في بلدانها.

وتمتلك الصين أكبر نظام للرقابة والمراقبة الرقمية في العالم، حيث تقيد الإنتقادات للحزب الشيوعي بشدة، حتى أنها قد تزج بصاحبها في السجن. بيد أن ذلك لم يذكر عندما ألقى “تيم كوك” الرئيس التنفيذي لشركة “أبل” الكلمة الرئيسية في يوم إفتتاح المؤتمر.

وقال “كوك” في تصريحاته: “إن موضوع هذا المؤتمر هو تطوير الإقتصاد الرقمي من أجل الإنفتاح والمنافع المشتركة ونحن فخورون بالعمل مع العديد من شركائنا في الصين للمساعدة في بناء مجتمع ينضم إلى مستقبل مشترك في الفضاء الإلكتروني”.

مقالات قد تهمك ايضا  دبي تخصص مبلغاً ضخماً للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة

ورحبت وسائل الإعلام الصينية بموافقة “كوك”، حيث أعلنت صحيفة “جلوبال تايمز” الوطنية في عنوانها: “إن توافق الآراء ينمو في مؤتمر الإنترنت”، وأضافت أن مسؤولون من دول مثل السعودية وصربيا كانوا إلى جانب “كوك” في تأييد الرؤية الرقمية للصين. وكان “الكلام الحر” و”المدافعون عن حقوق الإنسان” أقل إعجاباً.

وكتبت “مايا وانغ” من “هيومن رايتس ووتش” في “هونغ كونغ” في رسالة بريد إلكتروني: “إن مظهر “كوك” يمنح مصداقية لدولة تفرض رقابة صارمة على الإنترنت، وتقوم بسجن الأشخاص الذين ينتقدون المشاكل الإجتماعية، وقامت ببناء أنظمة ذكاء إصطناعية ترصد الجميع وتستهدف المعارضة”، “إن نظام الفضاء الإلكتروني الذي تقوم الحكومة الصينية  ببناءه هو أمر محكم، ولا أعتقد أن أحداً يريد المشاركة في هذا “المستقبل المشترك”.

وافتتح الرئيس الصيني “شي جين بينغ” المؤتمر بتصريحات مكتوبة أدت إلى موجة من العناوين الرئيسية المضللة، حيث قال في تصريح قرأه أحد المسؤولين: “إن تطوير الفضاء “السيبراني” في الصين يدخل خطاً سريعاً”، وأضاف: “إن أبواب الصين لن تصبح أكثر إنفتاحاً”، ولم ينسى تذكير الجمهور بأنه لن يسمح بأي شيء يمكن أن يهدد “الحزب الشيوعي” من خلال الأبواب التي من المفترض أنها مفتوحة.

مقالات قد تهمك ايضا  الصين تمنح دولاً عربية قروضاً بقيمة 20 مليار دولار

وقد شددت الصين الرقابة والضوابط على الفضاء “السيبراني” عن طريق قانون جديد يتطلب من الشركات الأجنبية تخزين البيانات محلياً وتقديمها للمراقبة المحلية.

كما قالت “أبل” أنها اضطرت لإزالة 674 تطبيقاً من متجرها في الصين هذا العام مثل الأدوات التي تسمح للمستخدمين بالتحايل على الرقابة، كما تمت إزالة برنامج “سكايب”، وفي أغسطس، قال “كوك”: أن أبل لم تكن تريد إزالة التطبيقات ولكن كان عليها أن تتبع القوانين المحلية حيث تقوم بأعمال تجارية.

وأضاف “كوك”: “إننا نؤمن بشدة بأن المشاركة في الأسواق وتحقيق فوائد للمستهلكين هي في مصلحة الناس في الصين وفي الدول الأخرى أيضاً”. “نحن نؤمن بالمشاركة في الحكومات حتى عندما نختلف”.

لكن “جريت فاير”، وهي مجموعة تحارب الرقابة الصينية، قالت إن قرار “أبل” بالموافقة على الرقابة يضع ضغوطاً على الشركات الأخرى بأن تحذو حذوها، بل قد يعني أن المواطنين الصينيين قد يتعرضون في النهاية للرقابة الصينية عندما يسافرون إلى الخارج. وأضافت “لا يمكن إنكار أن “تيم كوك” و”شي جين بينغ” لديهم رؤية مشتركة للإنترنت، يريد “جين بينغ” أن يكون قادراً على السيطرة على جميع المعلومات وإسكات أولئك الذين قد يهددون قيادته. و”كوك” يساعده في تنفيذ الرقابة على منتجات “أبل” بشكل كبير وغير خاضع للمساءلة”.

مقالات قد تهمك ايضا  "الوليد بن طلال" يتنازل عن جزء من أرباحه بالمملكة القابضة

ويقول “تيم كولبان”، الكاتب في صحيفة “بلومبرج”: “إن “كوك” كان يائساً للتمسك بأي مخلفات متبقية من السوق الصينية “في مواجهة منافسة شديدة من قبل منافسيه المحليين”.

وقد وصفت منظمة حقوق الإنسان “فريدوم هاوس” الشهر الماضي الصين بأنها أسوأ مقيدي حرية الإنترنت بين 65 دولة شملتها الدراسة، تليها سوريا وأثيوبيا، ولكن في “وتشن”، لم يكن هذا التقرير على وشك أن يناقش، وبدلاً من ذلك، أعلن مركز أبحاث صيني مدعوم من الدولة، أن الدولة المضيفة تحتل المركز “الخامس” بين 38 دولة على مستوى العالم في معايير إدارة الإنترنت، حيث دعت إلى نظام ديمقراطي “لإدارة الإنترنت” للقضاء على أوجه عدم المساواة التي قالت إنها تهميش الدول النامية.

وقالت الأكاديمية الصينية لدراسات الفضاء “السيبراني” في تقرير، وفقاً لرويترز: “يجب علينا أن نشجع على إنشاء نظام عالمي متعدد الأطراف وديمقراطي وشفاف لإدارة الإنترنت”.

ترك الرد

من فضلك اكتب تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا